يوسف الحاج أحمد

276

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الشّمس والأرض إنّ من الذّكر التّفكّر في آيات اللّه في الآفاق وفي الأنفس ، وهذا التّفكّر من أجل أن نعرف اللّه جلّ وعلا ، وأن نقدّره حقّ قدره . . قال تعالى : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ آل عمران : 190 - 191 ] . فمن هذه الآيات الّتي بثّها اللّه في الآفاق ، التّجاذب الحركي فيما بين الكواكب والنّجوم . . قال تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها [ سورة الرعد : 2 ] . فكلمة تَرَوْنَها تفيد - فيما تفيد - أنّ اللّه جلّ وعلا ، رفع السّماوات بعمد لا نراها ، إنّها قوى التّجاذب التي تنظّم الكون كلّه ، بدءا من الذّرّة وانتهاء بالمجرّة . . فالشّمس مثلا تجذب إليها الأرض بقوّة هائلة ، بحيث تجري الأرض في مسار مغلق حول الشّمس ، ولو انعدم جذب الشّمس للأرض ، لخرجت الأرض عن مسارها حول الشّمس ، ولاندفعت في متاهات الفضاء الكونيّ ، حيث الظّلمة والتّجمد ، وبزوالها عن مسارها ( أي بانحرافها عنه ) تزول الحياة فيها ، إذ تصل درجة حرارتها إلى « مائتين وسبعين » درجة تحت الصفر . . وهي درجة الصّفر المطلق التي تنعدم فيها حركة الذّرات . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا [ سورة فاطر : 41 ] . ولكي ندرك قوّة جذب الشّمس للأرض ، نفترض أنّ هذه القوّة ، انعدمت لسبب أو لآخر ، ومن أجل أن تبقى الأرض مرتبطة بالشّمس ، تجري في مسار حولها ، لا بدّ من أن نربطها إلى الشّمس بأعمدة مرئيّة من الفولاذ والفولاذ من أمتن المعادن ، ومن أعظمها تحملا لقوى الشدّ ، فالسّلك الفولاذي الذي قطره ميلمتر واحد ، يتحمّل من قوى الشدّ ما يعادل « مائة » كيلوغرام ، إنّنا بحاجة إلى « مليون مليون » حبل فولاذي ، طول كل حبل « مائة وستة وخمسون » مليون كيلومتر ، وقطر الحبل الواحد « خمسة أمتار » والحبل الواحد من هذه الحبال يتحمّل من قوى الشّدّ ، ما يزيد عن مليوني طنّ ، فكم هي قوة جذب الشّمس للأرض . . إنها « مليونا » طنّ مضروبة « بمليون مليون » ثمّ إذا زرعنا هذه الحبال